العلامة المجلسي

652

بحار الأنوار

حال زياد كحال الثلاثة في أنه إنما حضر للشهادة ، وإنما عدل عنها لكلام عمر . وقولهم : إن الشرع يبيحه السكوت . . ليس بصحيح ، لان الشرع قد حظر كتمان الشهادة . وقولهم : لم يفسق زياد لان أمير المؤمنين عليه السلام ولاه فارس . . فليس بشئ يعتمد ، لأنه لا يمتنع أن يكون تاب بعد ذلك وأظهر توبته له عليه السلام ، فجاز أن يوليه . وكان بعض أصحابنا يقول في قصة المغيرة شيئا طيبا - وهو معتمد في باب الحجة - وهو ( 1 ) أن زيادا إنما امتنع من التصريح بالشهادة المطلوبة في الزنا ، وقد شهد بأنه شاهده بين شعبها الأربع وسمع نفسا عاليا ، فقد صح على المغيرة بشهادة الأربعة جلوسه منها جلوس مجلس ( 2 ) الفاحشة . . إلى غير ذلك من مقدمات الزنا وأسبابه ، فألا ضم إلى جلد الثلاثة تعزير هذا الذي صح عنده بشهادة الأربعة ما ( 3 ) صح من الفاحشة مثل ( 4 ) تعريك ( 5 ) اذنه أو ما جرى مجراه من خفيف التعزير ويسيره ؟ ! ، وهل في العدول عن ذلك حين عدل ( 6 ) عن لومه وتوبيخه والاستخفاف به إلا ما ذكروه من السبب الذي يشهد الحال به ، انتهى كلامه رفع الله مقامه . وأقول : اعترض ابن أبي الحديد ( 7 ) وغيره ( 8 ) على هذا الكلام بوجوه سخيفة لا طائل في التعرض لها لوهنها .

--> ( 1 ) لا توجد : وهو ، في المصدر . ( 2 ) مجلس : لا توجد في ( س ) والمصدر . ( 3 ) في ( ك ) نسخة بدل : من ، بدلا من : ما . ( 4 ) لا توجد : مثل ، في تلخيص الشافي . ( 5 ) قال في الصحاح 4 / 1599 : عركت الشئ أعركه عركا : دلكته . ( 6 ) لا توجد : حين عدل ، في المصدر ، وفيه : حتى ، وهو الظاهر . ( 7 ) في شرحه على النهج : 12 / 244 . ( 8 ) كما في المواقف وشرحها ، والمقاصد وشرحها ، كما سيأتي .